أبو علي سينا

271

القانون في الطب ( طبع بيروت )

تحته ، وإما فوقه من الورك إلى الكعب ، ويلف بلفافة أو بعصابة قوية ، فالأولى أن يستحم قبله ، والأصوب أن يفصد طولًا ، وإن خفي ، فصد من شعبة ما بين الخنصر والبنصر ، ومنفعة فصد عرق النسا في وجع عرق النسا عظيمة . وكذلك في النقرس وفي الدوالي ودواء الفيل . وتثنية عرق النسا صعبة . ومن ذلك أيضاً الصافن ، وهو على الجانب الإنسي من الكعب ، وهو أظهر من عرق النسا ، ويفصد لاستفراغ الدم من الأعضاء التي تحت الكبد ولإمالة الدم من النواحي العالية إلى السافلة ، ولذلك يدر الطمث بقوة ، ويفتح أفواه البواسير . والقياس يوجب أن يكون عرق النسا والصافن متشابهي المنفعة ، ولكن التجربة ترجح تأثير الفصد في عرق النسا في وجع عرق النسا بشيء كثير ، وكان ذلك للمحاذاة . وأفضل فصد الصافن أن يكون مورباً إلى العرض ، ومن ذلك عرق مأبض الركبة يذهب مذهب الصافن ، إلا أنه أقوى من الصافن في إدرار الطمث وفي أوجاع المقعدة والبواسير . ومن ذلك العرق الذي خلف العرقوب ، وكأنه شعبة من الصافن ، ويذهب مذهبه . وفصد عروق الرجل بالجملة نافع من الأمراض التي تكون عن مواد مائلة إلى الرأس ، ومن الأمراض السوداوية وتضعيفها للقوة أشدّ من تضعيف فصد عروق اليد وأما العروق المفصودة التي في نواحي الرأس ، فالأصوب فيها - ما خلا الوداج - أن تفصد مورباً . وهذه العروق منها أوردة ، ومنها شرايين . فالأوردة مثل عرق الجبهة ، وهو المنتصب ما بين الحاجبين وفصده ينفع من ثقل الرأس وخصوصاً في مؤخره ، وثقل العينين والصداع الدائم المزمن ، والعرق الذي على الهامة يفصد للشقيقة وقروح الرأس ، وعرقا الصدغين الملتويان على الصدغين وعرقا المأقين ، وفي الأغلب لا يظهران إلا بالخنق . ويجب أن لا تغور البضع فيهما فربما صار ناصوراً ، وإنما يسيل منها دم يسير . ومنفعة فصدهما في الصداع ، والشقيقة ، والرمد المزمن والدمعة ، والغشاوة ، وجرب الأجفان ، وبثورها ، والعشا ، وثلاثة عروق صغار موضعها وراء ما يدق طرف الأذن عند الإلصاق بشعره . وأحد الثلاثة أظهر ، ويفصد من ابتداء المأق ، وقبول الرأس لبخارات المعدة ، وبنفع كذلك من قروح الأذن والقفا ، ومرض الرأس . وينكر " جالينوس " ما يقال : أن عرقين خلف الأذنين يفصدهما المتبتلون ليبطل النسل ، ومن هذه الأوردة الوداجان ، وهما اثنان يفصدان عند ابتداء الجذام والخناق الشديد وضيق النفس والربو الحاد وبحة الصوت في ذات الرئة والبهق الكائن من كثرة دم حار وعلل الطحال والجنبين . ويجب على ما خبرنا عنه قبل أن يكون فصدهما بمبضع ذي شعرة . وأما كيفية تقييده ، فيجب أن يميل فيه الرأس إلى ضدّ جانب الفصد ليثور العرق ويتأمل الجهة التي هي أشد زوالًا ، فيؤخذ من ضذ تلك الجهة ويجب أن يكون الفصد عرضاً لا طولًا كما يفعل بالصافن وعرق النسا ، ومع ذلك فيجب أن يقع فصده طولًا .